ماء العينين شبيهين – الجزيرة توك – الدوحة
فازت إسبانيا بكأس العالم ليسدل الستار عن النسخة رقم 19 من المسابقة الأشهر في عالم الرياضة. وبفوز المتادور الإسباني باللقب تكون نسخة جنوب إفريقيا قد أصبحت فعلا جزءا من التاريخ. لكن ذلك لا يمنعنا من إطلالة خاطفة نتوقف من خلالها عند بعض تفاصيل حدث لا يتكرر إلا بعد مرور أربع سنوات.
رهبة البداية
توجس الكثيرون قبل انطلاق المونديال من منغصات طفت على السطح بشكل مفاجئ وكادت أن تفسد العرس العالمي. فانشغالات من قبل تكرار السرقة في مقرات بعثات الفرق المشاركة والأطقم الصحفية وانفلات أمني ملحوظ وبلبلة في سوق بيع التذاكر أمور هددت بنسف التظاهرة حتى قبل أن تبدأ. وجاء اليوم المنتظر في 11 من يونيو وأنظار العالم مشدودة لملعب سوكر سيتي بجوهانسبرغ الذي شهد حفل الافتتاح والمباراة الأولى بين البلد المضيف وجنوب إفريقيا والمكسيك والتي آلت إلى اقتسام النقط مناصفة بين المنتخبين.
كان حفل الافتتاح مبسطا ومرتجلا وخيمت عليه أحزان عائلة الزعيم التاريخي نيلسون مانديلا الذي تغيب بداعي وفاة إحدى حفيداته بعد أن دهستها سيارة. لتتوالى مباريات الدور الأول بكل زخمها لتعلن مفاجئات مدوية ونتائج متوقعة وأخرى لافتة.
تشويش في البث.. فوفوزيلا مزعجة
كان أحد معلقي الجزيرة الرياضية يتحدث عن صورة غير مكتملة في حفل الافتتاح عندما اختفت إشارة بث القناة من على القمر الصناعي نايل سات. فورا تحدثت الجزيرة الرياضية عن تشويش وصفته “بالمتعمد” وتوعدت بملاحقة من يقف وراءه قانونيا. وتكرر التشويش في الأسبوع الأول من المونديال حتى مل المشاهدون في شمال إفريقيا والشرق الأوسط متابعة المباريات رغم أن القناة وضعت الكثير من ترددات البث الاحتياطية مما حذا بالبعض إلى الإنصراف نحو قنوات أجنبية تؤمن نقلا للمباريات. مع تقدم المنافسة للأدوار الحاسمة تم حل مشكلة التشويش بشكل كبير لكن معضلة استثنائية اسمها “الفوفوزيلا” لازمت المونديال من أول دقيقة حتى صافرة النهاية في المشهد الأخير. كانت الفوفوزيلا أشبه بصوت تجمع الذباب أو النحل مما يفقد المرء التركيز على مجريات المباراة أضف إلى ذلك أن الفوفوزيلا، تلك الآلة اللعينة، تتفوق حتى على معلقي التلفزيون وتحدث ضجيجا لا يقاوم. ومع ذلك استمتع بها الكثيرون حتى من خارج جنوب إفريقيا ورأوا فيها وسيلة ترفيهية تنسيهم إخفاقات منتخباتهم أو تحفزهم لتشجيع الفرق المتقدمة في البطولة.
العرب..شرف المحاولة
مشاركة العرب كما يعلم الجميع اقتصرت على ممثل وحيد، المنتخب الجزائري. دخل البطولة وهو يسعى للتصالح مع جمهوره بعد مباريات إعدادية مخيبة للآمال. لم ينجح ممثل العرب في ذلك واكتفى بتعادل يتيم أمام إنجلترا وهزيمتين أمام سلوفينيا وأميركا ليودع البطولة دون تسجيل هدف يذكر وليواصل اللازمة العربية “:شرف المحاولة”.
غانا..الحلم الضائع
في مونديال إفريقيا شاركت القارة السمراء بخمس منتخبات إضافة للبلد المضيف. لكنهم جميعا ودعوا الدور الأول باستثناء غانا. النجوم السوداء أو برازيل أفريقيا بلغت دور الثمانية وكانت على مرمى حجر من المربع الذهبي لولا أنها أخطأت الهدف في أخر ثواني اللقاء مع أوروغواي. ومع ذلك استحقت الثناء والاحترام في ثاني مشاركة بالمونديال والتي أكدت من خلالها غانا أنها تسير في خط تصاعدي.
تهاوي الكبار
كان أول المغادرين ممن يسمون تجاوزاً كبار اللعبة فرنسا. فالديكة لم يسمع لهم صياح في المونديال باستثناء تعادل سلبي أمام أوروغواي وفضيحة في معسكر الفريق أدى إلى طرد أنيلكا وإقالة اتحاد الكرة وخروج من الباب الخلفي للبطولة. إيطاليا بطلة النسخة الماضية عزفت على نفس المنوال وحصدت سوء اختيارات “ليبي” لتودع في صمت مريب بهزيمة نكراء أمام سلوفاكيا في أول إطلالة مونديالية لها. وبهذا يغادر بطل النسخة الماضية ووصيفه غير مأسوف عليهما. وفي الدور الثاني غادر الإنجليز برباعية من ندهم التاريخي المانشافت الألماني الذي كرر رباعية أخرى أجبرت التانغو الأرجنتيني على العزف بعيدا عن جنوب إفريقيا في دور الثمانية. أما البرازيل فيبدو أن عقدة الربع النهائي آخذة في التشكل حيث أنهم وللمرة الثانية على التوالي يغادرون من نفس الدور، هذه المرة نسفتهم طواحين هولندا.
نجوم تخلفوا عن الركب..
أجمع المراقبون والمحللون على أن مونديال جنوب إفريقيا لم يرق إلى المستوى المطلوب على مستوى الإبداع الكروي. غاب سحر ليونيل ميسي لاعب الأرجنتين وخرج من دون أن يعانق الشباك. وكذلك فعل واين روني فتى الإنجليز المدلل الذي ظهر بمستوى باهت وخيب كل التطلعات. كريستيانو رونالدو لم يقوى سوى على هدف يتيم لعب في الحظ أكثر من أي شيء آخر ضد كوريا الشمالية الجريحة حين أمطرتها البرتغال بسباعية تاريخية. الفرنسي فرانك ليبري لم يكن أوفر حظا ويبدو أن الفضيحة الأخلاقية التي لازمته قبل المونديال بأيام جثمت على قدميه وشلت حركته تماما ليخرج من المونديال دون أي شيء يذكر. فاستعاض الجمهور عنهم بنجوم جدد من طينة دييغو فورلام وصانع ألعاب البارصا تشابي وإنييستا ودافيد فيا ومولير وكلوسه الألمانيين وروبين وويسلي سنايدر الهولنديين. وبالنتيجة غاب النجم الساطع الذي طالما شكل باكورة مباريات المونديال في نسخه الماضية.
الأمور بخواتيمها..
دخلت إسبانيا المونديال مرشحة فوق العادة لإحراز اللقب لكن الهزيمة المفاجئة في أول مباراة أمام سويسرا أبعدتها عن كل الحسابات. واسترجعت إسبانيا حظوظها كاملة بعد فوزين متتالين أمام هندوراس وتشيلي لتحجز مكانا لها في الدور الموالي. هنا ظهر المتادور منتهجا سياسة الهدف اليتيم الذي كان كافيا أن يجعلهم يتخطون كل مرحلة بسلام. فهزموا البرتغال في الدور الثاني ومن ثم باراغواي في دور الثمانية وأطاحوا بالماكينة الألمانية المتفوقة بدفع رباعي غير مسبوق في المربع الذهبي ليصلوا إلى النهائي لمواجهة هولندا فالفوز باللقب. مسيرة المنتخب الإسباني نحو الظفر باللقب العالمي لم تكلفهم بلغة الأرقام سوى 8 أهداف لكنها حاسمة، خمسة منها للمهاجم دافيد فيا وهو نصف ما سجلته ألمانيا على أي حال. تتويج إسبانيا هو الأول من نوعه لبلاد الفلامينغو وهو ما جعلها تتصدر تصنيف الفيفا لهذا الشهر.
المونديال الإفريقي يطوي صفحاته المشرقة، ومنها حضور الزعيم التاريخي نيلسون مانديلا جانبا من حفل الاختتام، ليضرب موعدا بعد أربع سنوات في البرازيل بلد سحرة السامبا حيث كرة القدم أكثر من مجرد لعبة بل نمط حياة متجدد.











أحدث التعليقات